الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

344

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أيضا فتأمل . ثم إن قوله : نور ، أي ظهور نور كما لا يخفى قيل : لأن الحقيقة اسم المعنى فلا بد من تقدير المضاف لئلا يلزم تفسير اسم المعنى باسم الذات ( أعني النور ) فتأمل فإن الحقيقة يشار بها إلى الحقائق الموجودة في صقعها وفي نفس الأمر ، لا إلى المعاني المتصورة في الذهن فقط كما لا يخفى . وليعلم أولا أنه عليه السّلام كأنه اطلع على ضمير السائل وما اختلج فيه من أن التوحيد الحادث كيف يكون صفة القديم ، فأزاله عليه السّلام بأن حقيقة التوحيد نور أزلي من أنوار صفات الحقّ سبحانه ، تلوح آثاره على صور توحيد الخلق فيوحدونه بتوحيده تعالى لا بصفة من صفات أنفسهم ، وكيف كان لم يقنع كميل بالبيان السابق الذي هو بيان مرتبة حق اليقين ، فالتمس مرتبة حقيقة حق اليقين فأجاب عليه السّلام بقوله : " نور يشرق من صبح الأزل ، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره " يعني أن من نفى الاثنينية وتمكن من التوحيد الحقيقي ولم ير في الوجود سوى المعبود فهذا يتمكن الحق عليه بصفاته الذاتية . فعند ذلك يكون عبدا ربانيا فهو حينئذ وإن كان من الخلق ، إلا أنه يكون مع الحقّ والحق معه ، فبالحق يسمع وبه يبصر وبه يبطش وبه ينطق وبه يمشي كما ورد به الحديث الرباني : لا يزال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا . . إلخ . فقوله عليه السّلام : " نور يشرق من صبح الأزل " . . إلخ إشارة إلى هذا المعنى . وبعبارة أخرى : فالنور الذي يشرق من صبح الأزل كناية عن الحقيقة ، وهياكل التوحيد كناية عن السلاك الواصلين إلى الحق المشرّفين بتجلي الصفات الذاتية ، ولفظ آثاره إشارة إلى أن لا يكون تجلي نور الحقيقة مع الدوام ، بل تكون آثاره متجلية بالدوام ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . وكيف كان فهذه الجملة أيضا تفسر بوجوه :